فأين الله !

فأين الله !

alt

خرج  ابن عمر وأصحابه في سفر لهم ، فمر بهم راعي غنم ، فدعوه إلى أن يأكل معهم ،  قال : إني صائم ، فقال ابن عمر : في هذا اليوم الشديد حره ، وأنت بين هذه  الشعاب في آثار هذه الأغنام وأنت صائم ! ؟ فقال الراعي : أبادر أيامي في  هذه الخالية .
فعجب من مقالته ، فقال له : هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك  ونطعمك من لحمها ما تفطر عليه ، ونعطيك ثمنها ؟ قال إنها ليست لي إنها  لمولاي . قال : ما عسيت أن يقول لك مولاك إن قلت : أكلها الذئب .
فمضى الراعي وهو رافع أصبعه إلى السماء وهو يقول : فأين الله ، فأين الله ! فلم يزل يردد كلمته .
فلما قدم ابن عمر المدينة ، بعث إلى سيد الراعي ، فاشترى منه الراعي والغنم ، فأعتق ابن عمر الراعي ، ووهب له الغنم .
اقول :
هذا راعي غنم من عآمة المسلمين البسطاء لايحمل شهادة علمية ، يظهر لنا هذا  السلوك  والقيم الإيمانية الرفيعة ، وهذا العمق الإيماني الثابت ، ولم تمل  نفسه إلى ما عرض عليه من اغراءات ومبررات تمكنه من الإفلات من هذه الجنحة  أمام سيده ، فكانت رقابة الله أكثر صلابة في قلبه من إغراءات المادة ، فرفض  هذه العروض ، فكافأه الله بدل الشاة الواحدة خلاصه من رق العبودية ومللكه  قطيع الغنم . 
وكم نقرأ ونسمع عن مخالفات شرعية كبيرة : من سطوٍ على  المال العام والخاص  تقع من حملة الشهادات العالية في علوم الشريعة ، من  القضاة وطلبة علم في عالمنا الإسلامي ممن يشغلون مراكز قيادية عليا في  بلدانهم ، الذين أساؤا بتصرفاتهم هذه إساءة بالغة لقيم الدين ومكانته  كرسالة عالمية .
المطالب العالية

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل