البركة أولاً

alt

إذا مالت نفسك إلى المال والدنيا ، فتوقف قليلا  وتأمل  لكي لا  تنزلق بك إلى أبواب  قد لاتفرق فيها بين حلال أو حرام ،  حينئذ تُحرم بركته .

والحرمان  من البركة : قد يجر إليك آفات متنوعة  من الشر ، كأن يبعث في نفسك ألواناً من الضيق والهموم ، وتنفتح عليك  أبوابا من النفقات لاعهد لك بها تستنفذ كل ما جمعت وقد تجرعليك مشكلات  عويصة ومعقدة ، كنت في غناً عنها .

وبالجملة : تصبح هذه الأموال  والأعطيات الغير مشروعة التي تحصلت عليها أعباء ثقيلة تزلزل استقرارك  النفسي ، بدلاً من أن كنت تتطلع إلى أن جمعه من  أسباب السعادة والرفاهيه .

فليست العبرة بكمية ماجمعت من أموال وإنما العبرة في البركة التي  أودعها الله في المال المشروع . فكلما قصرت طاقتك عن الحصول عليه بعد السعي  والمحاولة إنما يكون المانع هو قضاء الله وحكمه .

كثيرا ما يربط  الله سبحانه وتعالى بين المطر والبركة ( ماًء مباركاً ) فبدون البركة يصبح  المطر سيول جارفة وفيضانات مدمرة ، وتذهب البركة من طعم الثمار . فأنت  محجوب وراء ستُر من الغيوب ، فكثيرا ما تتجه رغائب الإنسان إلى ما فيه حتفه  دون أن يعلم .

ولهذا نجد العلماء الربانيين في العصورالسابقة :  يتجنبون موائد السلاطين والحكام ، ويرفضون عطاياهم لعلمهم أن مصادر هذه  الأموال تكتنفها الشبهة ، فهي في الغالب من الخزينة العامة لأموال المسلمين  ، فإذا كان الأمر كذلك فهي منزوعة البركة ، فهم يحذرون من تبعاتها ، و  مقياس الخير والشر في حياة الأنسان لا يتمثل في رغائبه ولكن مقياس ذلك كامن  في علم الله ولطفه .

( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون ) البقرة : 216 .

المطالب العالية



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل