منطق القوة

منطق القوة

alt

منطق القوة

استخدم الإنسان البدائي قواه العضلية في الإقتتال ثم استعاض عنها بأدوات القتال التقليدية من سهام وحراب ورماح وسيوف ، ثم تطورت آلة القتال إلى ماهو قائم من أدوات الفتك والتدمير الشامل ،

فلا يزال الدافع إلى الصراع المسلح قائماً إلى اليوم ، إشباعاً لغريزة أو فرضاً لهيمنة ، فمحركات الحروب من حيث المبدأ هي : { المطامع } أي : صراع المصالح والمطامح ، وحروب السيادة والسيطرة ، والحروب الدينية . وهي دائماً مشتعلة ، ولا يوجد طريقة لكبح جماحها إلا القوة الرادعة المضادة .

 فمنطق الحياة قائم على القوة دائماً . فمن هذه اللمحة الخاطفة ، نستخلص ونحن أكثر قناعة : مفادها أن القوة هي الطابع المميز للعلاقات الدولية ، وأن الأمة التي تطلب الحياة الكريمة الآمنة لا تبحث عن امتلاك السلاح التقليدي .

وهذا النوع من التسليح لن يجلب الأمن فالدبابات والمد رعات وحتى الطائرات قد لا تجلب لك الأمن  اليوم ، إذا أنت لاتملك منضومات الصواريخ بعيدة المدى قادرة على تهديد المواقع الحيوية الإستراتيجية لعدوك تليها ، مظلة نووية  استراتيجية رادعة , فإذا وصلت إلى هذه المرحلة : فلك أن تنعم بنوماً هادئأً آمناً على سريرك . 

فضلاً : لاتسمعني شيئاً عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، فهذا حال الضعفاء الذين لا يقرؤون التاريخ .

خذ هذا المثل : حشدت الهند ـ وهي الدولة الرابعة في القدرات العسكرية في العالم ـ مليون جندي والآف الدبابات والغواصات  لاجتياح باكستان والقضاء على كل مقدراتها ، وتجبرها للتنازل عن كشمير . 

وتدخلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن لأقناعها بالعدول عن  الحرب والتفاوض ، وفشلت كل القنوات الدبلوماسية وبعد عشرة أيام فجرت باكستان القنبلة النووية الأولى ثم العاشرة وأطلقت تجارب صاروخية قادرة على حمل رؤوس نووية .

 وأعلنت أن المدن الهندية في مرمى الصواريخ الباكستانية و ستتعرض للدمير النووي لوعبرت القوات الهندية متر واحد من حدودها الدولية . ونزل هذا التطورالخطير كالصاعقة ، وحبس العالم أنفاسه ، وانقلبت المعادلة .

وسحبت الهند قواتها في نهاية الأمر من حدود باكستان الدولية ، واحرزت باكستان التوازن الإستراتيجي العسكري مع الهند ، وهدأت الحدود إلى الأبد .

المطالب العالية : ( قريباً الحديث عن يوغوزلافيا  وجزيرة القرم)

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل