يارب جملي

يارب جملي

alt

يارب جملي

كنتُ في مجلس أستمعُ إلى أحد الصالحين ، رجل عجوز بلغ به العمر فوق مائة وعشر سنوات ، كما قالوا عنه ، وهو رجل عابد فقيه في الدين وأمور الحياة ، والناظر إليه يرى في وجهه النور والسكينة ، ومظهر العبودية ، وكان كلامه يدور حول أيامه الطيبة مع الله .

قال : كنتُ في أحد الأيام صاعداً إحدى عقاب جبال السروت من تهامة ، اسوق جملي في منعطفات العقبة الخطيرة التي لايجد الإنسان أو الحيوان متسعاً لقدمه عبر الصخور ، إلا بصعوبة بالغة ، وجملي كان محمَّلاً بأكياس الحبوب التي تحصلت عليها من أجور نقل حصاد الفلاحين على ظهره ، عائداً إلى قريتي ، بعد أمضيت كل موسم الحصاد في منخفضات تهامة .

وفي أحد المحنيات لم يتمكن الجمل من تثبيت قدمه ، فهوى من قمة العقبة عبر الشعاب إلى تهامة ، ونظرت وإذا بي أرى جملي يتقلب في الهواء كا الطير، في هذه اللحظة رفعتُ بصري إلى السماء ، وقلت : يارب جملي ورزق أولادي في وداعتك  

فنزلتُ ابحث عن مصير جملي ، فنظرتُ ثم عاودت النظر وأنا في ذهول عندما رأيت جملي باركاً يستجر في أسفل العقبة لم يمسسه سوء والأكياس كما هي على ظهره .

وانظرهنا ، لفظ الدعاء ، وعبارة عن كلمتين ، لاسجع فيها ولاتطويل ولا تنميق ، ولم يظهرعليه الجزع والهلع ، ولكن التسليم الكامل لقضاء الله .

ثم تأمل هذه الكرامة الإلهية لهذا الرجل الصالح ، الذي عرف الله وعاش معه في حالة رخائه ، فنال كرامته في هذه الشدة والكرب العظيم .

قال الله تعالى عن يونس علي السلام : ( ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) هذا يدل على أن تسبيحه السابق واستقامته مع ربه كان السبب المستدعي لنجاته ، فَعدّهُ الله تعالى من المسبحين الذين تكرر منهم التسبيح وتمكن منهم ، حتى صار وصفاً لهم ، كما ذهب إليه أهل العلم .

المطالب العالية

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل