ديني ودين آبائي

alt

ديني ودين آبائي

كان للمأمون وهو أمير مجلس نظر ، فدخل في جملة الناس ، رجل يهودي حسن الثوب ، حسن الوجه طيب الرائحة ، فتكلم أمام الأمير فأحسن الكلام والعبارة ، فلما انفض المجلس ، دعاه المأمون ، فقال له : أسلم حتى أفعل بك وأصنع ووعده  فقال : ديني ودين آبائي وانصرف .

فلما كن بعد سنة ، جاء مسلماً ، فتكلم عن الفقه ، فأحسن الكلام ، فلما انصرف المجلس ، دعاه المأمون ، قال : ألست صاحبنا بالأمس ؟ قال : بلى .

قال له : فما سبب إسلامك ؟ قال : انصرفت من حضرتك ، فأحببت أن أمتحن هذه الأديان . وأنت تراني حسن الخط : فعمدت إلى التوراة ، فكتبت ثلاث نسخ ، فزدت فيها ونقصتُ ، وعرضتُها على الكنيسة فنظروا فيها فشتُريت مني .

وعمدت إلى الإنجيل ، فكتبت ثلاث نسخ ، فزدتُ فيها ونقصت ، فعرضتها للبيعة فاشتٌريت مني ، كالتوراة .وعمدت إلى القرآن ، فعملتُ ثلاث نسخ ، فزدت فيها ونقصت ، فلما وجدوا فيها الزيادة رموا بها ، ولم يشتروها .

فعلمتُ أن هذا كتاب محفوظ ، فكان هذا سبب إسلامي . فوصل الخبر إلى يحيى بن معين وكا في الحج ، فقال معلقاً على هذا الخبر : مصداق هذا في كتاب الله . قال الله تعالى في التوراه ، والانجيل :

( بما استحفظوا من كتاب الله ) فجعل حفظهما إليهم . وقال عز وجل فيما يخص القرآن : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فحفظه الله تعالى طول هذه العقود وحتى قيام الساعة .

المطالب العالية



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل