المكاسب الكبرى

المكاسب الكبرى

alt

المكاسب الكبرى

التعلق يكون بالقلب ، ويكون بالفعل ، ويكون بهما جميعاً ، أي من تعلق شيئاً بقلبه وفعله وكل إليه ، أي : وكله الله إلى ذلك الشيء الذي تعلق به .

فمن تعلقت نفسه بالله ، وأنزل حوائجه بالله ، والتجأ إليه ، وفوض أمره كله إليه . كفاه كل مؤنة ، وقرب إليه كل بعيد ، ويسر له كل عسير .

ومن تعلق قلبه بغير الله ، أواعتمد إلى علمه وعقله ودوائه وتمائمه ، وسكنت نفسه على حوله وقوته ، وكله الله إلى ذلك وخذله . وهذا معروف بالتجارب ، ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) .

 قال الإمام أحمد : في رواية عن وهب بن منبه أنه قال : أوحى الله تبارك وتعالى

إلى داوود : ( يا داوود ، أما وعزتي وعظمتي ، لا يعتصم بي عبد من عبيدي دون خلقي أعرف ذلك من نيته ، فتكيده السماوات السبع ومن  فيهنَّ والأرضون السبع  ومن فيهنَّ إلا جعلتُ له من بينهنَّ مخرجاّ .

أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبيدي بمخلوق دوني ، أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماء من يده ، وأسخت الأرض من تحت قدميه ، ثم لا أبالي بأي وادٍ هلك .

أقول : من كرم الله عليك أن جعل حرية الأختيار موكولة إليك ، بعد أن بين لك ثمرة إختيارك ، فالمتاجرة مع الله تعود عليك بأعظم المكاسب ، في الدنيا والآخرة .

المطالب العالية

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل