أقدار الله الخفية

أقدار الله الخفية

أقدار الله الخفية

يقول أهل العلم : إذا قضى بالضر على إنسان فإنه يُضمِّن هذا الضر نفعاً وإصلاحاً وتربية . وكل شر دنيوي يتضمن الخير في داخله ، لأنه فعل رحماني عادل .

وإذا كنا نتسخط ونتبرم ، ونسب الدهر ونلعن القدر كلما أصابنا بمكروه ، فنحن في ذلك أشبه بطفل يسوقه أبوه إلى مشرط الجراح ليستأصل له سرطاناً قبل أن يستشري .

فلا يرى الطفل في هذا العمل إلا جانب العدوان والمجزرة الدموية التي تُجهز لها السكاكين والمشارط ، ولا يرى النفع الباطن في هذا الضرر الظاهر .

 فيقابل العمل الجراحي بزوبعة من الصراخ والإحتجاج ، والسب واللعن ، ويحكم على الأمر بأنه ظلم كله ، والأب طوال الوقت لا يحدوه إلا الرحمة بإبنه ، فهو قد تسبب بهذا العمل كراهية ابنه وقضى على محبته منه : ولو أنه تركه اشفاقاً عليه لكانت هذه الشفقة ضرراً أعظم وإهلاكاً محققاً للطفل .

هذا الميزان الخفي من أقدار الله يكشف عن العدل الإلهي الذي قد يخفى على من حُرم البصيرة في الدين ، ولا يرى في أقدار الله إلا الأحداث الظاهرة .

( لا إله إلا الله ) لا معبود بحق ولا دائم إلا هو ، ولا ضار ولا نافع إلا هو ، ونحن في تقلبنا في دنيانا تحجبنا الغفلة عن هذه الحقيقة المطبقة علينا ، فنتصورأن السم هو الذي يقتل ، وأن الترياق هو الذي يُحيي ، وننسي اليد الخفية من وراء الأسباب التي قطرت السم في ناب الثعبان ، وجعلت من الترياق شفاء .

المطالب العالية

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل