عالم الغربة

عالم الغربة

عالم الغربة

يروى أنه لما احتضر الإمام الشافعي ، دخل عليه الإمام المزني ، فقال له : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلاً ، وللأخوان مفارقاً ، ولعملي ملاقياً وبكأس المنية شارباً ، وعلى الله وارداً ، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها .

وأنشد قائلاً : ـ

لما قسى قلبي وضاقت مذاهبي  ــ جعلتُ الرجاءَ مني لعفوك سلماً

                تعاظمت ذنوبي فلما قرنته   ــ بعفوك ربي كان عفوك أعظمً .

عالم الغربة : ـ

قال أحد المفكرين المعاصرين : ماهو أكثر شئ يسعدك في الدنيا ؟ ، المال ، الجاه النساء ، الحب ، الشهرة ، السلطة ، تصفيق الآخرين . إذا كنت جعلت سعادتك في هذه الأشياء ، فقد استودعت قلبك إلى الأيدي التي تخون وتغدر .

وإذا جعلت من المال مصدر سعادتك فقد جعلتها في ما لا يدوم ، فالمال ينفد.  وبورصة الذهب والدولار لا تثبت على حال . وإذا جعلت سعادتك في الجاه والسلطان فالسلطان كما علمنا التاريخ كالأسد أنت اليوم راكبه وغدا ً أنت مأكوله .

لقد وضعت كل رصيدك في بنك القلق والقيت بنفسك إلى عالم الوحشة والغربة ولن يهدأ لك بال ولن تعرف طعم الراحة ولن تعرف أمناً ولا أماناً . لا داعي لكل هذا اللهاث المجنون على الجميع والتملك والاكتناز ، فلن تزداد بذلك أمناً .

اطمئن قلباً أيها المؤمن ، وأعرض عن هذه الغابة التي يتعارك فيها الكل بالمخلب والناب ، فلن تستوحش فلست وحدك فالله معك ... وأينما كنت فهو معك .

المطالب العالية . 

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل