لاشلالات ولا أنهار

لاشلالات ولا أنهار

لاشلالات ولا أنهار

( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) ـ لماذاـ ؟ ، ( ربنا ليقيموا الصلاة ) .

فهذا هو الباعث ـ بتدبير الله تعالى ـ الذي من أجله، أسكنهم هناك ، وهذا الهدف السامي الذي من أجله ، يحتملون : الجدب والحرمان ، وقسوة الطبيعة في شعاب مكة وصخورها الجرداء

(وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) .

إذاً هنا قضيتين فقط ، تشغل بال ابراهيم ـ عليه السلام ـ : وهما الصلاة والشكر ، وهذا كل ما يريده هذا الأب الرباني من ذريته .

هذا هو : هدف السكن بجوار البيت الحرام : إنه إقامة الصلاة لله : ثم شكره على النعم . ومن هنا يظهر لنا المفارقة الواضحة ، بما آلت إليه الأمور بعد ذلك فانتهى الأمر إلى قريش : فلا صلاة قائمة ولا شكر ، ونصبوا الأصنام والوثنية حول الكعبة .

والأمرالعجيب أن مكة في موقعها الفريد في الأرض : لا وجود للعطاءات المادية ، لا يوجد انهار ، ولا شلالات ، ولا غابات ولا انهار ، ولا بحر ، لأن من شأن وجود هذه المعالم : أن يُشغل الإنسان ويصرف قلبه إلى المتع المادية . وتتحول مكة من دار للعبادة إلى معلم سياحي تُقصد للترويح عن النفس . فتضيع الصلاة ، ويُنسى الشكر .

فلعل الله تبارك وتعالى بحكمته أن تكون هذه الطبيعة القاسية : صحراء مقفرة تصل درجة حرارتها إلى خمسين درجة ويغلب على أجوائها العواصف الرملية طوال العام  فهي  مجال للفتنة والتمحيص لمعرفة قيمة الإخلاص ، والعبودية الصادقة .  

المطالب العالية .

www.sz1sz.com  

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل