ظلمات بعضها فوق بعض

 

آخر الاسبوع

ظلمات بعضها فوق بعض

: لعل قائلاً يقول : كيف ترى أن هناك خراباً ، ونحن لا نشهد عندهم  إلا تقدماً وعمراناً ، في كل مجالات الحياة ، الأوربية والأمريكية ؟ !
يقول الدكتور عبدالله دراز (خريج السربون فرنسا) قبل عشرون  عاماً :   الواقع أن النشاط الحضاري في هاتين القارتين ، قد ركّز على الجانب المادي ، الذي يمنح الحياة  متعاً أفضل ، من الطعام ، والشراب ، والخدمات .
أما الجانب الأخلاقي فقد تخلف كثيراً ، لا سيما بعد أن  وُكل أمر الحياة بكل أبعادها ، إلى حكم العقول الالكترونية : فهي التي تأمر وتنهى وتعطي وتمنع . لقد أصبحت الحياة أرقاماً حسابية ، خلواً من أي قيمة إنسانية !!
فمن الممكن قطعاً أن نسلّم أنه من العسير أن تجد الأخلاق لها مكاناً ، في عالم يقيس كل شئ بمعيار مادي .
أما نحن هنا في أرض العروبة والإسلام ، فما زلنا أقرب إلى تدارك هذا المنزلق الخطير ، فالمصلحون  لدينا جادون في البحث عن مفهوم أخلاقي يتناسب مع واقعنا  وتراثنا .
وعقلاؤهم يسلّمون قطعاً : أن الإسلام  هو الحل الأمثل لكل ما تعاني منه الإنسانية ، أوربية وغير أوربية من أزمات مستجدة   
ولكن من ذا الذي  يفتح الأعين على نور الحقيقة  ؟ وكيف لهم اختراق جدار التعصب والكراهية التي تجذّرت في عقول أجيالهم عبر التاريخ ؟ !!.   ولقد شاهد العالم مؤخراً أزمة إيطاليا  التي تعرضت لضربة طاحنة مع آفة  كورونا ، وقد استنجدت بحلفائها في الإتحاد الأوروبي ، ولكن  تخلوا عنها  بل تعدى الأمر الى سرقة  معدات التنفس الطبية التي وصلت إليها من الصين .
ولقد تبادلوا الإتهامات مؤخراً ، بأن جرثومة كورونا من تدبير بعض الدول ، لتحقيق مكاسب اقتصادية ، وسياسية ، وقد طلبوا من الأمم المتحد عقد لقاء  عاجل لمناقشة هذا الأمر .
هذه هو الوجه الحقيقي للحضارة المادية المعاصرة  الخالية من القيم الأخلاقية ، نراها عياناً على المكشوف ، في هذه الأزمة الصعبة .
المطالب العالية



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل