الهدهد أمام سليمان

مقال الأسبوع

الهدهد أمام سليمان :

قال الهدهد : ( أحطت بما لم تحط به ) .

أنظر كيف ابتدأ كلامه بهذه العبارة الثقيلة العنيفة من أضعف مخلوقات الله : المثيرة للانتباه وهو يخاطب أعظم شخصية في عالم زمانه .؟ !!

 

  يقصد استمالت سليمان  للإصغاء والاهتمام : فالملوك عادة مشغولي  الفكر بالأبهة والعظمة والهيلمان .

 

وهذا طائر صغير قد يضيع في هذه الزحمة. إذا لم يحسن العبارة فمعلوماته توحي بأن هذا الطائر لديه قدرة علمية .في التعامل ومعرفة طبائع النفوس ومداخلها .

 

وكلامه يدل على أنه محتاطاً في فهم جميع جوانب هذا النبأ الذي جاء به من اليمن .

فمعلوماته لم تكن سطحية متسرعة ، لأنه يعلم أن موقفه أمام سليمان ، ضعيف ، إذا تعرض لبعض الأسئلة .

ثم انظر إلى كلمة ( أحطتُ بما لم تحط به )

فالخبر الذي جاء به من سبأ خبر جسيم

ولابد من عرضه على سليمان مباشرة بنفسه ، فكيف الوصول إلى لقياه .

وهو محاط بهذا الجيش الحاشد من أتباعه  .

فهو صاحب قضية  أكبر من سليمان وحشده ، إنه خبر عن أمة بأكملها منحرفة عن منهج الله في عبادتها للشمس  : إنها قضية التوحيد .

وهذا يذكرنا بموقف : ربعي ابن عامر

أمام رستم قائد جيوش الفرس .

عندما قال له  : جئنا لنخرج الناس من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد

 رداً على سؤال رستم أنتم مجموعة من البدو تريدون مواجهة أكبر قوة في العالم

وكلاهما : ربعي والهدهد ، قد علما أن قضية التوحيد هي أُُسمى  القضايا ، وهي أعظم من الإمبراطوريات والتيجان والعروش .

فقرر هذا الطائر  الذكي ، أن يهبط على سليمان مباشرة من علو أمامه وجهاً

لوجه ، عند أقدامه كالقذيفة .

 متخطياً كل الحشود من حول الملك فالمخاطرة في سبيل الله من أعلى المقامات ، فنجح هذا الطائر  في توصيل رسالته إلى سليمان بهذه الخطة البارعة .

المطالب العالية .



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل