نوح يشتكي إلى الله

مقال الأسبوع

نوح  يشتكي إلى الله :

قال : ( رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) .

يقول أحد المفكرين المعاصرين  :

هذا ما صنع نوح ، وهذا ما قال : وهو يعرض القضية كاملة على ربه ، بعد هذه القرون المتطاولة في الدعوة إلى الله ، وهو الحساب الأخير بعد هذا الأمد الطويل .

وانظر وهو يصف أحوال قومه : فإذا لم يستطيعوا الفرار منه عند المواجهة ، كرهوا أن يسمعوا صوته ، وكرهوا أن تقع عليه أنظارهم .

ويبرز ذلك في وضع الأصابع في الآذان ، وآذانهم لا تسع أصابعهم كاملة  إنما يسدونها بأطراف الأنامل  بعنف بالغ ، ضماناً لعدم تسرب الصوت إليها بتاتاً .

وهذا من شدة الكراهية لسماع صوت نوح ، وهي صورة غليظة للإصرار والعناد .

ويدل هذا على حجم الانحراف عن منهج الله ورفض قبول الدعوة ، بعد هذا التنوع الرائع في أساليب الدعوة .

وهذا من جهل القوم ، ولو أن فيهم عقلاء

لسمعوا وناقشوا ، ليصلوا إلى نتيجة

ومعرفة بمراد نوح بعد هذه السنين

المتطاولة .

وهذا الموقف من الدعوة ، هو الذي نهجته قريش مع النبي : - صلى الله عليه وسلم  - ، وقالوا :

لا تستمعوا لهذا القرآن ، وشوش عليه وأكثروا من الجلبة ، ولا تمكنوا لأحد من أن يستمع ويتفهم لمعاني القرآن .

وأحبار اليهود في المدينة يأمرون أتباعهم بالإيمان أول النهار ويكفرون آخره .

( وقالت طائفةٌ من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ).

لم يجتمعوا مع الرسول ويناقشوه ويراجعوا ما يوجد في كتبهم من معلومات عن آخر الأنبياء .

المطالب العالية



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل