من نفائس المعاني

مقال الأسبوع

من نفائس المعاني

وصف الصديق لابن المقفع :

(( وإني مخبرك عن صاحب لي ، كان من أعظم الناس في عيني ، وكان تعظيمه في عيني : لصغر الدنيا في عينه .

كان خارجاً من سلطان بطنه ، لا يتشهى ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد .

كان خارجاً من سلطان لسانه ، فلا يقول ما لا يعلم ولا ينازع فيما يعلم ، كان أكثر دهره صامتاً  ، كان لا يدخل في دعوى ولا يشترك في مراء ولا يدلي بحجة : حتى يرى قاضياً عدلاً  وشهوداً عُدولاً كان لا يشكو وجعه ، إلا من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير صاحباً إلا من يرجو عنده النصيحة الصادقة  ، وكان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى .

وكان لا ينقم على الرفيق المحب ، ولا يغفل عن العدو المخاصم ، ولا يخص نفسه دون إخوانه بشيء من اهتمامه )) .

إذا كان تعظيم ابن المقفع لصديقه  : لصغر الدنيا في عينه  : فنحن في المقابل : قد كبرت الدنيا في عيوننا وأتعبنا  ساحة القضاء : من حجم الخلافات، بين الاخوان

وأبناء العمومة ، والأصدقاء على الدنيا .

ولهذا اخترت وصف الصديق لابن لمقفع : لعلك تجد في هذا الزمان مثل هذا الصديق ، ولا أرى أن هذا متاح  لك إن أطقت - ولن تطيق - .

المطالب العالية



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل